يبدو أن الحرب في قطاع غزة قد تربك حسابات الانتخابات المقررة العام المقبل في بريطانيا، بعد أن أثارت أزمتين داخل الحكومة وأحزاب المعارضة، تتعلق بخلافات أعضائها بشأن الحرب والقيم الأخلاقية والدعم لإسرائيل.

وفي غضون أسبوع واحد، أجبرت الضغوط الداخلية رئيس الوزراء المحافظ ريشي سوناك على إقالة وزيرة الشؤون الداخلية سويلا برافرمان. وبعد معارضته للتظاهرات المناصرة للفلسطينيين، جاء اليوم دور حزب العمل المعارض الذي قدم 10 من قياداته استقالاتهم. غاضبون من موقف زعيم الحزب الرافض لوقف إطلاق النار في غزة.

استقالات جماعية

الأحداث التي انتهت حتى الآن إلى طريق مسدود بالنسبة لحزب العمل، أكبر حزب معارض في البرلمان، تتابعت بسرعة منذ صعدت إسرائيل هجماتها، التي أدت إلى مقتل آلاف المدنيين في قطاع غزة. وهو ما يهدد التلاحم المطلوب للفوز في الانتخابات العامة المقبلة.

  • أثارت تصريحات زعيم الحزب كير ستارمر لإحدى المحطات الإذاعية الشهر الماضي صدمة عندما اعتبر أن لإسرائيل الحق في قطع إمدادات المياه والكهرباء والوقود للدفاع عن نفسها، خاصة أنها صدرت عن محام ومدعي عام سابق.
  • دفع هذا الموقف العشرات من أعضاء المجلس البلدي التابع لحزب العمال إلى تقديم استقالات جماعية، من بينها استقالة أفراسياب أنور عمدة مدينة بيرنلي شمالي إنجلترا.
  • مساء الأربعاء، أعلن 10 قيادات في حزب العمل استقالتهم من مناصبهم داخل الحزب. احتجاجًا على موقف ستارمر من الحرب في غزة، بما في ذلك عدد من الوزراء في حكومة الظل، قبل أن يتوجه نواب في مجلس العموم للتصويت على عريضة برلمانية تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.
  • قدم الالتماس الحزب الوطني الاسكتلندي، وصوت 294 نائبا برفضه، فيما أيده 125 آخرون، من بينهم 56 نائبا من حزب العمال والزعماء العشرة، وهو ما يخالف توصيات ستارمر بالامتناع عن التصويت.
  • خارج مقر البرلمان في لندن، تظاهر الآلاف من أنصار القضية الفلسطينية، مطالبين بوقف إطلاق النار، وأعربوا عن رفضهم لموقف البرلمانيين الرافضين للالتماس.

خطوط حمراء

ونتيجة لرد إسرائيل بشكل استهدف القتل والتشريد الجماعي للمدنيين العزل في غزة، لم تعد المبررات الإسرائيلية تحظى بقبول عالمي، وتحولت العديد من الأصوات المؤيدة إلى الدعوة إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، وهذا وهو ما تشهده بعض الأوساط السياسية في بريطانيا، بحسب الجمل.

وأضاف لـ"سكاي نيوز عربية" أن هذه الاستقالات الجماعية "تحمل رسالة مفادها أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء التي يمكن تصورها عندما قصفت غزة، ولا ينبغي منح إسرائيل شيكاً على بياض فيما تفعله هناك". بل يجب وقف هذه العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية”. - التهجير القسري للسكان الأصليين.

وفي إشارة إلى الشعور بأزمة أخلاقية داخل حزب العمل، ترى القيادات العمالية المستقيلة، يتابع الجمل، أن موقف زعيم الحزب من فلسطين لا يتوافق مع القيم الراسخة، وأن مسؤوليتهم كأعضاء منتخبين هي العمل لإحداث التغيير من الداخل، لكن هذه المساعي لم تلق أي اهتمام من ستارمر. ; وقدموا استقالتهم من الحزب.

هزة داخل حزب المحافظين

والاثنين الماضي، أقال رئيس الوزراء وزيرة الداخلية سويلا برافرمان، بعد انتقادات داخلية؛ واتهمها منتقدوها بتأجيج التوترات بمعارضتها المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين داخل البلاد.

واختار سوناك جيمس كليفرلي وزيرا للداخلية، كما تم تعيين رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون وزيرا للخارجية، في تغييرات عميقة تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها عام 2024.

مصدر الخبر : سكاي نيوز عربية