أفغانستان، العراق، الساحل.. الدبلوماسية في قلب الموسم السياسي الجديد للرئيس الفرنسي ماكرون

نارمين محمدوك
سياسة
أفغانستان، العراق، الساحل.. الدبلوماسية في قلب الموسم السياسي الجديد للرئيس الفرنسي ماكرون
Macron%20Irak - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 31/08/2021 – 14:52

شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت في “قمة بغداد” الإقليمية، إذ أكد تمديد مهمة الوجود العسكري الفرنسي في بلاد الرافدين، قبل أن يواصل جولته بزيارة الموصل وأربيل. وفيما تبدو خطة منه للتركيز على النشاط الدبلوماسي قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية، تحدث ماكرون إلى بعض وسائل الإعلام الفرنسية عن سياسته حيال عودة طالبان للحكم في أفغانستان وعن مواجهة الحركات الجهادية في منطقة الساحل. وفيما يلي تحليل للأستاذ في معهد العلوم السياسية بباريس كريستيان لوكين.

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نهاية الأسبوع الماضي بنشاط دبلوماسي مكثف ترجمته مشاركته في “قمة بغداد” الإقليمية إلى جانب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني. وتواصلت زيارته في العراق بزيارة إلى مدينة الموصل ولعاصمة إقليم كردستان العراق أربيل، كما أجرى ماكرون أيضا حوارات مع قناة “تي إف 1” وصحيفة “لوجورنال دو ديمانش” (جريدة الأحد) الأسبوعية، إذ تحدث عن استراتيجيته في أفغانستان عقب عودة حركة طالبان إلى الحكم وحيال العمليات الجهادية المستمرة في منطقة الساحل (مالي، تشاد، النيجر، بوركينا فاسو…).

وما من شك أن هذا النشاط الدبلوماسي له امتدادات في السياسة الداخلية الفرنسية وذلك قبل أقل عام من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في نيسان/أبريل 2022. فرغبة ماكرون هي تعزيز صورته كرئيس دولة يهتم بقضايا الساعة التي تثير اهتمام الرأي العام العالمي (والفرنسي في الوقت ذاته) وبمقدمتها الوضع في أفغانستان مع انهيار النظام وخروج القوات الأمريكية من الباب الضيق إثر سيطرة طالبان الفائقة على كل شبر في “مقبرة الغزاة”.

وللحديث عن كل هذه القضايا الدبلوماسية والسياسية، تحدث موقع فرانس24 إلى البروفيسور في معهد العلوم السياسية في باريس كريستيان لوكين، وهو مختص في السياسة الخارجية الفرنسية وصاحب كتاب يصدر في 16 أيلول/سبتمبر بعنوان “القوة بالصورة، الدول ودبلوماسيتها العامة”.

فرانس24: كيف ترى نشاط الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسي المكثف خلال نهاية الأسبوع الماضي، والذي تميز بانتقاله للعراق وتصريحاته الإعلامية حول أفغانستان ومنطقة الساحل؟ وكيف تفسر قراره تمديد الوجود العسكري الفرنسي بالعراق ورفضه مفهوم “ستيت بيلدينغ” الأمريكي (وهو مسار يهدف لدعم بناء دولة ما، مثلا في أفغانستان قبل عودة طالبان)؟

كريستيان لوكين: كانت رسالة إيمانويل ماكرون بزيارته إلى العراق التأكيد على مبادئه في مجال نشاطه الدولي وإبراز الوجود الفرنسي (في الساحة الدولية)، وفي الوقت ذاته للتذكير بأن فرنسا تضطلع بدور في الشرق الأوسط. وهذا الدور يختلف عن دور الولايات المتحدة، إذ إنه مرسخ في فكر وسياسة أبرز رؤساء الجمهورية الخامسة، شارل ديغول [وهو مؤسسها، في عام 1958].

وقوام هذه السياسة أن فرنسا دائما تحتفظ بنوع من المرونة والاستقلالية إزاء الولايات المتحدة وضمن حلفاءها الغربيين. وبالتالي فإنها تأمل بجلب دول أوروبية أخرى لصياغة هذا المفهوم كي يصبح ما تسميه باريس “الاستقلالية الاستراتيجية”. لكن الحلم يصدم بالواقع إذ إنه مع وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض (في يناير/كانون الثاني الماضي)، بات العديد من الأوروبيين راضين بموقعهم كشركاء صغار للأمريكيين، وهو الأمر الذي ترفضه فرنسا قطعا.

والواقع أثبت أن الرئيس ماكرون على حق عندما يرفض مبدأ “ستيت بيلدينغ” من الخارج. فالكثير من الباحثين والمختصين في هذا الشأن، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدول الأفريقية، يعرفون جيدا أن ثمة عدة مقاييس وعوامل اجتماعية تحدد ما إذا كانت دولة ما تتمتع بالاستقرار أم لا.

فلا جدوى من محاولة فرض الديمقراطية الغربية في بلد ما، مثلما حدث في العراق في 2003 عندما حاول المحافظون الجدد فرض نموذجنا الغربي الديمقراطي الليبرالي لأجل غرس نظام ديمقراطي في البلاد لخلافة نظام صدام حسين. ونحن نشاهد انعكاسات الفشل الأمريكي بالعراق حتى يومنا هذا.

على ضوء الفشل الأمريكي بأفغانستان، ما هي الدروس والعبر التي على فرنسا استخلاصها بشأن حربها ضد الإرهاب بمنقطة الساحل؟

الأحداث في أفغانستان تحظى باهتمام كبير من وزارة الخارجية الفرنسية. الدرس الذي يجب استخلاصه من هذا الملف بالنسبة لإيمانويل ماكرون وللدبلوماسيين الفرنسيين هو أن سحب القوات المتمركزة في بلاد أجنبية تستدعي تحضيرا جيدا مسبقا لا يستثني أي جانب خلافا لما رأيناه بالنسبة للانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

وردا على السؤال حول الحرب ضد الإرهاب في الخارج، فنحن نعلم أن قوات معارضة قادرة على تولي السلطة في بلاد ما فور مغادرة القوات الأجنبية الموجودة فيه. وهذا ما يحدث في أفغانستان. فمغادرة مالي مثلا سيعرض فرنسا لخطر فسح المجال أمام جماعات معارضة لمصالحها وتحول النظام السياسي المالي نحو شفافية أكبر. وبالتالي قد تجد نفسها في ورطة إذ تبقى فيها لضمان موازين القوة، وهذا أمر معقد لأنه من الصعب تحقيق أي مكاسب. وستضطر ساعتها لإبقاء قواتها العسكرية، ما يعني الدخول في مسارات طويلة ومكلفة، ماليا وسياسيا مثلما حصل للولايات المتحدة في أفغانستان.

لكن لا ننسى أنه عندما يؤكد رئيس دولة استمرار وجود قوات بلاده في دولة أجنبية، وهو ما فعله إيمانويل ماكرون في العراق، فرسالته ليست موجهة للدولة المعنية بالأمر فحسب بل موجهة أيضا للرأي العالم المحلي (الفرنسي).

لقد خاطب إيمانويل ماكرون الفرنسيين في منتصف الصيف للحديث عن استراتيجيته في أفغانستان، وها هو يشدد على السياسية الخارجية عشية الدخول السياسي المحلي. ما هي قراءتك لاستراتيجية الرئيس الفرنسي؟

أرى في هذا النشاط الدبلوماسي، استمرارية كبيرة للممارسة السياسية لرؤساء الجمهورية الخامسة أي أن في فترة ما تبرز الدبلوماسية في نشاطهم. مع اقتراب نهاية ولاية إيمانويل ماكرون، سندخل في حملة انتخابية رئاسية تنذر بأن يشتد فيها النقاش والخلاف حول قضايا السياسة الخارجية والإرهاب. وعندما يشدد ماكرون على أن فرنسا ستحتوي الإرهاب من خلال سياسة خارجية معينة وحضور عسكري على الأرض، فهو يسعى للقول إنه الضامن لأمن الفرنسيين. فهو في بداية حملته.

وأشير إلا أنه من بين الأخطاء الشائعة، الجزم بأن السياسة الخارجية لا تلعب أي دور في المنافسات الانتخابية، هذا غلط، إذ هناك تشابك كبير بين الداخل والخارج لدرجة أن السياسة الخارجية تؤثر في نظرة الناخبين إلى نشاط المرشحين.

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة