إجراءات الرئيس قيس سعيّد “الاستثنائية” تؤجج المخاوف والقلق في الأوساط السياسية والقضائية

نارمين محمدوك
سياسة
إجراءات الرئيس قيس سعيّد “الاستثنائية” تؤجج المخاوف والقلق في الأوساط السياسية والقضائية
89d78f151b5b290c979966fa17015383cc7b999a - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 23/08/2021 – 16:29

مع اقتراب نهاية مهلة الثلاثين يوما من تعليق الرئيس التونسي قيس سعيّد لأعمال البرلمان، عبرت عدة أصوات في الأوساط السياسية والقضائية التونسية عن مخاوفها من استمرار هذا الوضع لوقت أطول. فيما انتقد القضاة التونسيون قرار منع بعض زملائهم من السفر إلى الخارج. لكن سعيّد أكد من جهته أن “حرية التنقل مضمونة بالدستور ولن يتم المساس بها إطلاقا”.

كلما طالت الأزمة السياسية التونسية كلما كان الخروج منها أصعب. فإضافة إلى الإجراءات “الاستثنائية” التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد منذ شهر تقريبا، كتعليق أعمال البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام مشيشي، زادت حملة التوقيفات وحظر السفر بحق قضاة ونواب ورجال أعمال و”التطهير” الذي أعلن عنه الرئيس التونسي منذ توليه السلطة في 25 تموز/يوليو الماضي، من حدة المخاوف والقلق الذي يشعر به العديد من الحقوقيين والخبراء، إذ يخشون تراجعا محتملا للحقوق والحريات.

ولم يقدم سعيّد منذ إعلانه الإجراءات “الاستثنائية” بتعليق أعمال البرلمان لمدة ثلاثين يوما وإقالة رئيس الحكومة هشام مشيشي، “خارطة الطريق” التي سيعتمدها والتي طالبت بها العديد من المنظمات النقابية والأحزاب السياسية في البلاد فضلا عن دول أجنبية.

وتواترت تبعا لذلك مؤشرات القلق ودعوات متواصلة من هيئات دولية من أجل حماية المسار الديمقراطي في البلد الوحيد في “الربيع العربي” الذي تمكن منذ ثورة 2011 من تحقيق انتقال ديمقراطي وتعزيز حرية التعبير.

وعبّر العديد من السياسيين ورجال الأعمال ونواب من البرلمان الذين رفعت عنهم الحصانة عن استيائهم من قرارات منع السفر واكتشفوا عندما حاولوا الخروج من البلاد عبر المطار قرارات صدرت ضدهم تمنعهم من ذلك بدون إعلامهم سابقا.

فضلا على ذلك، دانت أصوات القرارات معتبرة أنها “عشوائية” و”بدون تبرير” أو أساس قضائي.

إلا أن سعيّد وخلال زيارة إلى المطار شدّد على أن “حرية التنقل مضمونة بالدستور ولن يتم المساس بها إطلاقا”، مؤكدا أنها “تدابير استثنائية احترازية تهم بعض الأشخاص المطلوبين لدى العدالة”.

يرتكز الرئيس التونسي في قراراته على الفصل 80 من دستور 2014 الذي يخوّله اتخاذ تدابير استثنائية في مواجهة “خطر داهم”.

هل سعيّد الوحيد الذي يحق له تأويل الدستور؟

وتعتبر أستاذة القانون الدستوري في الجامعات التونسية سلسبيل القليبي أن “حالة الاستثناء المبنية على الفصل 80 من الدستور يترتب عليها تعليق الحقوق والحريات والضمانات المرتبطة بها”.

وتابعت في تدوينة على صفحتها في موقع فيس بوك “حالة الاستثناء أخطر من حالة الطوارئ من حيث تبعاتها على الحقوق والحريات”.

للمزيد، تونس: قيس سعيّد وحصاد عامين من الخلافات السياسية مع الأحزاب والبرلمان والحكومات

إلى ذلك، تصف أستاذة القانون العام سناء بن عاشور قرارات سعيّد بـ”الانقلاب” وتؤكد أن بعضها “ضد الدستور”. وهي ترى أن سعيّد وضع البلاد “أمام الأمر المقضي”.

وأوضحت بن عاشور لوسائل إعلام محلية أنه “يملك السلطة وفي تقديره هو الوحيد الذي يحق له تأويل الدستور” ويتولى بذلك كل السلطات في تونس.

وينفي سعيّد أن تكون إجراءاته انقلابا ويؤكد في خطاباته أنه “سنواصل كما انطلقنا على نفس المبادئ ونفس المنهج في إطار القانون ويتيح لنا القانون اتخاذ الإجراءات التي تحفظ الدولة”.

وسعيّد أستاذ قانون دستوري متقاعد ويردد منذ توليه رئاسة الجمهورية إثر انتخابات 2019 التي فاز فيها بأكثر من سبعين بالمئة من الأصوات أنه الوحيد الذي يحق له حصرا تأويل الدستور في غياب المحكمة الدستورية في البلاد.

قضاة ينددون بمنع بعض زملائهم مغادرة البلاد

ودفع ذلك العديد من خبراء القانون والسياسيين والمعارضين له إلى التحذير من ظهور “انحراف سلطوي”.

وندد 45  قاضيا في بيان بقرارات حظر السفر الذي طال عددا من زملائهم منعوا من مغادرة تونس عبر النقاط الحدودية، مؤكدين “صدمتهم من الانزلاق الخطير الذي تردّت إليه السلطة التنفيذية”.

كما استنكروا “الاعتداء الفظيع وغير المسبوق والمجاني على حرية القضاة في التنقل والسفر في غياب أي إجراء قضائي يمنعهم من ذلك”.

وندد حزب النهضة أكبر الكتل البرلمانية (53 من أصل 217 نائبا) والغريم السياسي لسعيّد، بفرض قرار منع السفر على وزير الاتصالات السابق أنور معروف وهو أحد قيادات الحزب. وقال الحزب في بيان سابق إن قرار وزارة الداخلية لم يكن معلّلا.

وندد حزب “التيار الديمقراطي” المساند للرئيس بمنع أحد أعضائه من السفر إلى مرسيليا حيث عائلته.

كما أصدر وزير الداخلية الجمعة قرارا بوضع الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب تحت الإقامة الجبرية إلى حدود نهاية العام الحالي.

وأكد الطبيب في تدوينة على صفحته في موقع فيس بوك أن القرار يشكل “خرقا واضحا لحقوقي المكفولة دستوريا وقانونيا”.

وذكرت المنظمة غير الحكومية “أنا يقظ” أن 14 نائبا ملاحقون من قبل القضاء بشبهات فساد واحتيال وجرائم وفساد وتضارب مصالح وتحرش جنسي.

هل سيمدد سعيّد فترة تجميد البرلمان؟

ومن بين النواب الذين تم توقيفهم ياسين العياري الذي اتهمه القضاء العسكري في آذار/مارس 2018 بانتقاد الجيش.

كما طالت القرارات وسائل الإعلام. فغداة الإعلان عن التدابير الاستثنائية قامت السلطات الأمنية بإغلاق مكتب قناة الجزيرة القطرية والتي يعتبرها بعض السياسيين قريبة من حزب النهضة لكنها ترفض هذا التصنيف.

وكتب الوزير السابق والناشط الحقوقي كمال الجندوبي في صفحته على موقع فيس بوك السبت أنه وبعد أن تم إقصاء النهضة وحلفائها من الحكم “لا يجب أن يشعر قيس سعيّد بأنه حرّ  لكي يطلق رصاصة الرحمة على الديمقراطية الفتية”.

ومن المرتقب أن يعلن سعيّد خلال الأيام القادمة وبعد انتهاء مهلة الشهر عن قرارات جديدة تخص مواصلة تجميد أعمال البرلمان أو رفعها وتسمية رئيس جديد للحكومة وفريق عمله.

وتتوقع بن عاشور أن يمدد قيس سعيّد مدة تجميد أعمال البرلمان ويعلق العمل بالدستور ويقر قانونا مؤقتا لتنظيم السلطات في البلاد، مشيرة إلى أن هذا ” لن يكون لشهر بل ربما لسنوات”.

فرانس24/ أ ف ب

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة