“البقاء في البيت وعدم جذب الانتباه”… الخيار الوحيد أمام الصحافيين والنشطاء في أفغانستان

نارمين محمدوك
سياسة
“البقاء في البيت وعدم جذب الانتباه”… الخيار الوحيد أمام الصحافيين والنشطاء في أفغانستان
t%C3%A9l%C3%A9chargement%20%282%29 - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 23/08/2021 – 18:29آخر تحديث: 23/08/2021 – 19:17

بعد أسبوع من سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية كابول، لا يزال العديد من الأفغان يحاولون يائسين الفرار من البلاد، سواء عن طريق البر أو عبر الجو. وبالنسبة للعديد من الصحافيين والناشطين الذين تحدثنا إليهم، بات الهروب اليوم شبه مستحيل.

يواجه الأفغان الذين عملوا لصالح المنظمات غير الحكومية والجمعيات التي تدعم الديمقراطية وحقوق المرأة والأقليات في أفغانستان خطر الاستهداف من حركة طالبان.

هؤلاء النشطاء يحاولون الهرب من أفغانستان، لكن رحلة الفرار هذه محفوفة بالمخاطر. 

أولاً، عليهم الوصول إلى العاصمة كابول بدون أن يتمكن عناصر طالبان من إلقاء القبض عليهم. ثم يتعين عليهم الحصول على وثيقة من حكومة أجنبية تمنحهم مكانا في إحدى رحلات الإجلاء. ثم يجب الانتقال إلى المطار..

وشهد مطار حامد كرزاي الدولي في كابول حالة من الفوضى هذا الأسبوع حيث تواصل الدول الأجنبية عمليات إجلاء موظفي سفاراتها والمساعدين الأفغان. وتقول الولايات المتحدة إنها أجلت – أو ساعدت في إجلاء – حوالي 37 ألف شخص منذ استيلاء طالبان على السلطة.

->تقرؤون على موقع مراقبون: الأسلاك الشائكة وإطلاق النار تمنع الناس من دخول مطار كابول

يتوافد آلاف الأشخاص إلى مطار كابول في محاولة لمغادرة أفغانستان قبل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأمريكية بالكامل من البلاد، والمحدد في 31 أغسطس/آب.

بينما وضعت الولايات المتحدة والحكومات الحليفة الأخرى إجراءات إجلاء للأفغان الذين عملوا معهم بشكل مباشر، يعول الصحافيون والنشطاء على مساعدة الأجانب من معارفهم  للحصول على وثائق تمنحهم مقاعد على متن طائرات تغادر كابول.

Taliban fighters man a checkpoint in Kabul.

->تقرؤون على موقع مراقبون: “طالبان بدأت بمداهمة المنازل بحثا عن الصحافيين والنشطاء”

“الخيار الوحيد أمامي الآن هو البقاء في البيت وعدم جذب الانتباه”

شاهين، ناشط في مجال الإغاثة، سافر مؤخرا من بلدته في شمال أفغانستان إلى كابول.

الآن، الشيء الوحيد الذي أفكر فيه هو: كيف يمكنني مغادرة أفغانستان؟ لا يهم أين أذهب، لا يمكنني البقاء هنا. إذا بقيت سأتعرض للقتل.

لقد طلبت تأشيرة دخول من عدة دول، لكن لم يردني أي رد حتى الآن. 

سألت بعض الأصدقاء الذين يعيشون بالقرب من الحدود مع باكستان وإيران عما إذا ما كانت هناك سبلا للخروج من البلاد. فأخبروني أن جميع المراكز الحدودية مغلقة. البضائع فقط يمكنها أن تعبر الحدود. بعض الأشخاص اتجهوا إلى المراكز الحدودية لكنهم بقوا عالقين هناك.

من ناحية أخرى، لا جدوى من الذهاب إلى مطار كابول. لا أحد يستطيع ركوب طائرة، كما أنه توجد فوضى في محيط المطار: يمكن أن تصاب، أو تتعرض للقتل. علاوة على ذلك، هناك نقاط تفتيش لطالبان على الطريق المؤدية للمطار.

الخيار الوحيد أمامي الآن هو البقاء في البيت وعدم جذب الانتباه.

“لا يمكنني حتى مغادرة منزل صديقي حيث أختبئ”

ظفر، ناشط في حقوق الإنسان، يختبئ في كابول.

عندما سيطرت حركة طالبان على بلدتي، اضطررت إلى الفرار. كنت معروفاً في بلدتي بسبب عملي في مجال حقوق الإنسان. فكان الخيار الوحيد أمامي عند وصول طالبان هو الذهاب إلى كابول لأنني كنت أظن أن حكومة غني والولايات المتحدة سيقومون بالدفاع عن العاصمة.

كنت أعتقد أنني سأكون في أمان في كابول. لكن، بعد يوم واحد من وصولي دخلت حركة طالبان إلى المدينة. لو كنت أعلم أنهم سيخونونا بهذا الشكل، لذهبت إلى منطقة أخرى، بالقرب من الحدود، وبحثت عن مهرب يساعدني على الخروج من البلاد، تمامًا كما فعل الكثير من الناس  في ذلك الوقت. لكنني الآن عالق هنا ولا يمكنني حتى مغادرة منزل صديقي حيث أختبئ.

خلال الأسابيع الماضية، البعض من الصحافيين والنشطاء تمكنوا من الذهاب إلى كابول قبل سقوط العاصمة الأفغانية بين أيدي طالبان. لكن العديد لا يزالون عالقين في بلداتهم وهم مرعوبون من عمليات تفتيش البيوت التي تقوم بها حركة طالبان هناك.

“أنا مختبئة منذ أكثر منذ أسبوع، وقد نفد الطعام والمال”

مراقبتنا في شرق أفغانستان، أريانا، لم تتمكن من مغادرة بلدتها قبل وصول طالبان إليها. هي الآن مختبئة:

أعاني من إعاقة. وبمجرد أن أخرج من مخبئي، سيتعرف علي مقاتلو طالبان. أنا أعاني من مرض مزمن، ولا أستطيع أن أطلب من الناس المساعدة لأنه أمر خطير، ليس فقط بالنسبة لي، بل بالنسبة لهم أيضًا. أنا مختبئة منذ أكثر منذ أسبوع هنا. نفد الطعام والمال. لكن حتى لو خاطرت وخرجت من مخبئي، فإن البنوك مغلقة ولا يمكنني الحصول على المال الذي أحتاجه لاقتناء بعض الطعام. ولا يمكنني الذهاب عند الطبيب أيضًا. إنني أنتظر فقط الموت هنا.

حركة طالبان وضعت العديد من نقاط التفتيش على الطرق المؤدية إلى كابول، ما يجعل التنقل من المدن الأفغانية إلى العاصمة مستحيلا بالنسبة للصحافيين والنشطاء المستهدفين من الحركة.

->تقرؤون على موقع مراقبون: وفاة لاعب كرة قدم شاب بعد سقوطه من طائرة أثناء محاولته الهروب من البلاد

الخبر نقلا عن observers.france24.com

رابط مصدر الخبر

كلمات دليلية
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة