الصابئة العراقيون.. طائفة قد تختفي بسبب الظرف الأمني

علوش الحسام
سياسة
الصابئة العراقيون.. طائفة قد تختفي بسبب الظرف الأمني
1 1461412 - موقع النهار نيوز الاخباري

حسب التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان في العراق، الصادر عن الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأميركية، فإن أبناء طائفة الصابئة قد تعرضوا لقرابة 200 جريمة استهداف خلال السنوات الماضية، بمعدل جريمة واحدة لكل 50 شخصاً، وهو الرقم الأضخم على مستوى العالم، قُتل خلالها قرابة 250 شخص، بذا خسر أبناء الطائفة قرابة 2 بالمائة من كتلتهم الديموغرافية جراء ذلك.

أغلب الجرائم التي طالت أبناء طائفة الصابئة كانت ذات منحى جنائي شخصي، ونادراً ما كانت تحمل مضموناً ونوازع طائفية، حسبما يذكر الباحث العراقي شميّل برزنجي في حديث مع سكاي نيوز عربية “ما يطال الصابئة هو نوع من (الفرهود) الذي كان طال يهود العراق أربعينات القرن المنصرم، حينما نُهبت بيوتهم وبيعت أملاكهم بأسعار زهيدة، لأنه كان ثمة إحساس بأنهم أغنياء وضعفاء في نفس الوقت. هذا ما يطال الصابئة راهناً، فمن بين مختلف الجرائم ثمة نسبة قليلة منها لأسباب طائفية، وغالبيتها تتوخى السرقة والنهب والابتزاز”.

كانت أعداد أبناء هذه الطائفة تصل حدود خمسين ألف نسمة في العقود الماضية، يسكنون بأغلبيتهم في المناطق الجنوبية من العراق، في محافظات بغداد وذي قار والبصرة، على ضفاف نهري دجلة والفرات، فالتعاليم الدينية لهذه الطائفة تتطلب اغتسالاً بمياه الأنهار لكن أعداد أبناء هذه الطائفة تراجعت طوال السنوات الماضية، بسبب أعمال العنف التي طالتهم، حتى أن التخمينات النهائية تقول إن أعدادهم لا تتجاوز عشرة آلاف فرد.

تاريخياً، كان العديد من أبناء هذه الطائفة يعملون في مجال صياغة المعادن الثمينة، بالذات الذهب والفضة، ومعها الأحجار الكريمة، ولأجل ذلك كان ثمة طبقة ميسورة من ضمنهم، يسكنون مراكز المُدن ولهم قوة اقتصادية معتبرة، حتى أنهم كانوا يُسمون رسمياً في عهد النظام العراقي السابق بـ”الطائفة الذهبية”.

نجم عبد الستار ناشط في تحالف الأقليات العراقية وأستاذ جامعي، بالإضافة لكونه أحد أبناء هذه الطائفة، يشرح في حديث مع سكاي نيوز عربية التهديدات الأمنية التي يتعرض لها الصائبة في العراق “ثمة نوع من الاستضعاف يطال الصائبة العراقيين، لصغر حجمهم الديموغرافي ولعدم وجود أي تشكيل عسكري أو قوة دولية أو إقليمية مساندة لهم، مثل باقي الجماعات العراقية. كذلك لا يسكنون منطقة وجغرافيا واحدة ومُغلقة، بل يتوزعون على قلة عددهم على عشرات المُدن والبلدات العراقية، وتُنشر ضدهم دعاية تقول إنهم يستحوذون كنوزا وأموالاً لا تُحصى، وفي ظلال انفلات الأمن وغياب سطوة الدولة، فإن الصابئة يُعتبرون فريسة مثالية لجرائم العصابات المنظمة”.

يطالب العديد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الأقليات العراقية بأن تتحول الجرائم الجنائية مُسبقة التخطيط ضد أفراد طائفة الصابئة إلى جرائم إرهابية، وتالياً أن تُصنف العصابات التي تُخطط لاستهدافهم كجماعات إرهابية، يتم ملاحقتها حسب القانون رقم 4 الخاصة بملاحقة التنظيمات الإرهابية. ويعللون ذلك بكون هؤلاء الأفراد استُهدفوا لكونهم من هذا الطائفة بالذات، وإن كان الغرض النهائي هو السلب وسرقة الأموال.

بالرُغم من الكوتا البرلمانية المخصصة لهم، إلا أن أي من الشخصيات الصابئية لم تشغل مراكز حكومية أو سيادية مُعتبرة، أسوة بغيرهم من أبناء الأقليات العراقية، ولو بشكل رمزي. بالرغم من بروز المئات من الصابئة العراقيين في القطاعات الثقافية والفنية والأدبية والعلمية.

الخبر نقلا عن www.skynewsarabia.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة