العراق يتطلع إلى لعب دور الوسيط في الشرق الأوسط ويستضيف قمة إقليمية في بغداد بحضور ماكرون

نارمين محمدوك
سياسة
العراق يتطلع إلى لعب دور الوسيط في الشرق الأوسط ويستضيف قمة إقليمية في بغداد بحضور ماكرون
54a27a873606d66c972a095c2395715fece87690 - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 27/08/2021 – 13:42

يسعى العراق إلى لعب دور الوسيط في منطقة الشرق الأوسط باستضافته، السبت، قمة في العاصمة بغداد بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني. وترى المحللة السياسية العراقية مارسين الشمري بأن القمة تشكل رسالة مفادها أن حقبة “الدولة الضعيفة التي يدوس عليها جيرانها” بعد الغزو الأمريكي في العام 2003، قد ولت.

يستضيف العراق السبت قمة إقليمية تهدف إلى “نزع فتيل” الأزمات في المنطقة، بعدما أربعين عاما من الأزمات والحروب المتتالية، وذلك بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

ويمثل لعب دور الوسيط تحديا للعراق حيث تمارس إيران نفوذا فيما الدولة لا تزال تبدو عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها. ويقول محيط رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أن ثمة رغبة في أن يلعب العراق “دوراً بناء وجامعا لمعالجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة”.

إيمانويل ماكرون المشارك الوحيد في القمة من خارج المنطقة

سيكون إيمانويل ماكرون المشارك الوحيد في القمة من خارج المنطقة، وهو من القلائل الذين أكدوا حضورهم إلى بغداد- فقد تمت أيضا دعوة الرئيسين التركي والإيراني وكذلك العاهل السعودي، لكنهم لم يؤكدوا بعد ما إذا كانوا يعتزمون المشاركة.

للمزيد- السعودية – إيران- تركيا – قطر: إعادة توزيع الأوراق؟

وسيلتقي ماكرون القادة العراقيين، إضافة إلى السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني في مهمة لـ”إظهار دعمه للدور المحوري للعراق ولمكافحة الإرهاب وتنمية البلاد والمساعدة في تخفيف التوترات”، كما أوضحت الرئاسة الفرنسية.

قمة بغداد الإقليمية

وقال مستشار للرئيس الفرنسي: “كما هو الحال في منطقة الساحل، يتعلق الأمر بجوارنا وأمننا القومي. وفرنسا حريصة على مواصلة هذه المعركة في العراق وأماكن أخرى لتجنب عودة ظهور داعش”. وتقدم باريس للعراق دعما عسكريا، جويا خاصة، مع وجود متوسط 600 عنصر على الأرض.

الرئيس الفرنسي في أربيل والموصل

ويتوجه الرئيس الفرنسي الأحد إلى إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي، ثم إلى مدينة الموصل التي دمرت أقسام منها بعد أن ظلت في أيدي تنظيم “الدولة الإسلامية” لمدة ثلاث سنوات.

للمزيد- الكاظمي في الرياض…ما هي أبعاد التقارب السعودي- العراقي؟

وأوضحت الرئاسة أنه سيتحدث في الموصل مع طلاب وكذلك شخصيات “مؤثرة” قبل أن يظهر دعمه لمسيحيي الشرق بزيارة كنيسة سيدة الساعة. كما سيزور موقع إعادة إعمار مسجد النوري السني الذي دمره التنظيم المتطرف.

في أربيل، سيذكر ماكرون سلطات كردستان العراق بـ”قوة دعم فرنسا في مكافحة الإرهاب”. كما سيلتقي بالزعيم الكردي التاريخي مسعود بارزاني لتكريم البيشمركة.

للمزيد- برهم صالح يكشف عن استضافة بلاده للقاءات سعودية إيرانية “أكثر من مرة”

ويضم وفد الرئيس الفرنسي الحائزة جائزة نوبل للسلام نادية مراد، إحدى السبايا السابقات لتنظيم “الدولة الإسلامية” والتي ترفع الآن قضية الإيزيديات في المنابر الدولية، والكاتبة والناشطة النسوية كارولين فورست.

بدوره، غادر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى العراق الجمعة للمشاركة في القمة، حسبما أعلنت الوزارة. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده في بيان مقتضب مغادرة الوزير للمشاركة في “اجتماع لدعم العراق”.

دُعي الرئيس الجديد للجمهورية الإسلامية إبراهيم رئيسي إلى قمة بغداد أيضا، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيشارك.

“الدولة الضعيفة التي يدوس عليها جيرانها” قد ولت

ترى المحللة السياسية العراقية مارسين الشمري بأن القمة تشكل رسالة مفادها أن عراق صدام حسين “الذي كان يثير الخوف والاحتقار” قد انتهى، وأن حقبة “الدولة الضعيفة التي يدوس عليها جيرانها” بعد الغزو الأمريكي في العام 2003، قد ولت أيضا.

ويطمح مصطفى الكاظمي، الذي وصل السلطة في أيار/مايو 2020، إلى جعل العراق ندا لطهران والرياض وأنقرة وواشنطن. فعلى الرغم من أنه غير مرشح لمقعد برلماني، لكنه قد يسعى إلى العودة رئيسا للوزراء لولاية كاملة من خلال “ائتلاف حكومي جديد تتفق عبره كل الأحزاب على رئيس للوزراء”، حسب ما توضح مارسين الشمري.

وتهدف القمة المقررة في بغداد إلى منح العراق “دورا بناء وجامعا لمعالجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة”، حسب ما أكدت مصادر من محيط رئيس الوزراء. لكن ذلك يشكل تحديا لهذا البلد الذي تمارس فيه إيران نفوذا كبيرا.

“العراق لا يرغب بعد اليوم أن يخضع لتأثيرات التوترات الإقليمية”

وفي حال حضر الخصمان الإيراني والسعودي معا على طاولة واحدة في هذه القمة، سيشكل ذلك حدثا بحد ذاته، وقد يعزز موقع بغداد “كوسيط”، حسب ما يشرح الباحث في مركز “شاتام هاوس” ريناد منصور.

وكانت بغداد أصلا، خلال الأشهر الماضية، مسرحا للقاءات مغلقة بين ممثلين عن الرياض وطهران. ويرى منصور أن هدف العراق الحالي هو التحول من موقعه كـ”مرسال” إلى “محرّك” للمحادثات بين إيران والسعودية اللتين قطعتا علاقاتهما في العام 2016.

وأوضح مراقب غربي طلب عدم كشف هويته بأن “العراق يريد الإمساك بزمام الأمور في تحديد مساره، ولا يرغب بعد اليوم أن يخضع لتأثيرات التوترات الإقليمية”.

كذلك يفترض أيضا أن تطرح خلال القمة قضية سيادة العراق.

العمليات العسكرية في العراق على الطاولة؟

وقد يطرح في القمة ملف حساس آخر هو العمليات العسكرية التي تخوضها تركيا في شمال العراق وفي كردستان العراق ضد متمردي حزب العمال الكردستاني المصنف “إرهابيا” من قبل أنقرة.

وتثير الضربات التركية المتكررة التي تودي أحياناً بحياة مدنيين على الأراضي العراقية استياء بغداد لكنها لم ترفع النبرة كثيرا في هذا الملف ضد جارتها تركيا التي هي أحد أبرز شركائها التجاريين.  

وعلى الصعيد الداخلي تأتي القمة، قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المبكرة التي تنظم فيما يعيش العراق أزمة اجتماعية واقتصادية وسط تفشي وباء كوفيد-19.

فرانس24/ أ ف ب

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة