شعارات معاداة السامية تنتشر بكثرة وسط المظاهرات المناهضة للشهادة الصحية

نارمين محمدوك
أخبار دوليةأخبار عربيةسياسة
شعارات معاداة السامية تنتشر بكثرة وسط المظاهرات المناهضة للشهادة الصحية
d9ab978f2b75b0016a65168d4d95d0923553fb27 - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 21/08/2021 – 14:53

شكلت المظاهرات احتجاجا على فرض الشهادة الصحية في فرنسا أرضا خصبة لانتشار شعارات معاداة السامية بشكل واسع وسط سعي جمعيات إلى مكافحتها. ويشير خبراء إلى أن فترة كوفيد-19 محفزة لمعاداة السامية، لأننا نشهد مأساة متواصلة، ويرون أن “الأشخاص الذين يعتنقون على الإنترنت مواقف مبنية على نظريات مؤامرة يجدون كل يوم ما يؤجج غضبهم وإحباطهم، إذ تدور الأحداث كل يوم عن الوباء. الأمر أشبه بلمس جرح مفتوح”.

اتسمت المظاهرات ضد الشهادة الصحية في فرنسا بانتشار شعارات ومؤشرات إلى معاداة السامية بشكل واسع، إضافة إلى شعارات استفزازية ومقارنات بفظاعات النازية، وسط تحذيرات جمعيات وخبراء بأن الكراهية لليهود تنتشر في ظل وباء كوفيد-19 وتتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي من غير أن تثير استنكارا.

ويرفع بعض المتظاهرين شعارات ذات قيمة رمزية كبرى مثل نجوم صفراء على الصدر تنديدا بشهادة صحية ينعتونها بــ”النازية”، أو صلبان معقوفة مصنوعة من حقن، بما ينتقص من وحشية النازيين.

إلى ذلك، تستخدم في المظاهرات عبر فرنسا لافتات معادية للسامية تحمل عبارة “من؟”، تستخدم للإشارة إلى مسؤولية اليهود في الأزمة الصحية.

الجمعيات قلقة

من جهتها، تعرب الجمعيات المعادية للعنصرية عن قلقها بسبب تراكم هذه المؤشرات، معتبرة أنه تم اجتياز حدّ في هذه التعبئة.

وقال رئيس منظمة “إس أو إس راسيسم” الفرنسية المعادية للعنصرية دومينيك سوبو إن “ما يدهشني هو تكرار الأمور وتعمدها”، مضيفا أنه “خلال حركة السترات الصفر كان التعبير عن معاداة السامية يتم على هامش المظاهرات، من خلال عمليات تخريب. أما الآن، فحاملي اللافتات لا يختبئون ولا يبدي المتظاهرون الآخرون أي رد فعل، رغم تناول الإعلام بشكل واف شعار “من؟” وما يحمله من معنى معاد للسامية”.

أما رئيس الرابطة الدولية ضد العنصرية ومعاداة السامية (ليكرا) ماريو ستاسي فقد عبر عن أسفه أن “الكلام المتفلت من القيود الساري على شبكات التواصل الاجتماعي والذي قلما تتم معاقبته، يصل إلى الشارع، إنها استمرارية”.

يذكر أن منظمته تقدمت بدعوى بحق معلمة حملت في مطلع آب/أغسطس لافتة كتبت عليها “من؟” في مدينة ميتز، على أن تحاكم في 8 أيلول/سبتمبر.

وإذ اعتبر ستاسي أن الحركة المعارضة للتصريح الصحي التي جمعت السبت الماضي أكثر من 214 ألف متظاهر في فرنسا بحسب الشرطة و388 ألفا بحسب تحالف “لو نومبر جون” (الرقم الأصفر) الناشطة، “لا يمكن حدّه” بهذه الشريحة المعادية لليهود، رأى في المقابل أن “رفض اللقاح نابع من نظرات مؤامرة تشكل بوضوح مدخلا إلى معاداة السامية”.

استراتيجيات اليمين المتطرف

من جانبه، رأى المؤرخ مارك نوبل أن “الأمور بدأت قبل وقت طويل” من ظهور شعار “من؟”، وفق استراتيجية تقليدية يستخدمها اليمين المتطرف لتعيين كبش محرقة بدون تسميته بشكل مباشر.

وتحدث الخبير في الدعاية العنصرية والمعادية لليهود على الإنترنت أنه “منذ بدء تفشي الوباء، رأينا على بعض المنصات كلاما بذيئا موجها ضد (وزيرة الصحة السابقة) أنييس بوزين وزوجها اختصاصي المناع إيف ليفي، أو المدير العام للصحة جيروم سالومون. ثم امتدت هذه الاتهامات إلى اليهود بمجملهم”.

ولفت إلى أن الوباء مع ما يحمله من مخاوف وغموض حول المستقبل “جرى توظيفه لأغراض معادية للسامية”.

وأوضح أن “عددا كبيرا من ناشطي اليمين المتطرف أو المعادين للسامية المعروفين كيفوا خطاباتهم لتضمينها أفكارا مسبقة كريهة عادت إلى الظهور” مثل اتهام اليهود بالتلاعب بالسلطة وجني أرباح بفضل اللقاحات والسعي لتسميم المواطنين.

كما أشار الباحث تريستان منديس فرانس الخبير في نظريات المؤامرة إلى أن “فترة كوفيد هي محفّز لمعاداة السامية، لأننا نشهد مأساة متواصلة” مضيفا “الأشخاص الذين يعتنقون على الإنترنت مواقف مبنية على نظريات مؤامرة يجدون كل يوم ما يؤجج غضبهم وإحباطهم، إذ تدور الأحداث كل يوم عن الوباء. الأمر أشبه بلمس جرح مفتوح”.

وبذلك تتحول التجمعات العفوية وقليلة التنظيم احتجاجا على الشهادة الصحية، إلى بيئة حاضنة لمختلف الخطابات، حتى الأكثر تطرفا. وقال الباحث “إنها تظاهرات جامعة لعدة شرائح، تنظم خلف كلام مبهم وتسمح لمجموعات غير مترابطة في ما بينها بالتكتل معا”.

وإلى المسؤول الثاني السابق للجبهة الوطنية (يمين متطرف) فلوريان فيليبو (الوطنيون) الذي يتبنى قيادة أكبر مظاهرة معادية للتصريح الصحي في باريس، يشارك كاثوليك متطرفون من “سيفيتاس” أو حتى الممثل الهزلي السابق ديودونيه المدان مرارا بتهم إطلاق استفزازات معادية للسامية، في المسيرات التي تضم العديد من ناشطي “السترات الصفر” والمتظاهرين للمرة الأولى.

خطوات لوقف هذه الظاهرة

وسعيا لتوعية الذين يتفوهون بكلام غير مقبول، ترسل المنظمة اليهودية الأوروبية محامين ومأموري محاكم متطوعين إلى المظاهرات وقالت رئيستها موريال واكنين ملكي “نحاول تقديم أقصى قدر من العناصر للنيابات العامة”.

لكن في حال مباشرة ملاحقات قالت المحامية مبدية أسفها “تكون العقوبات بالغة الخفة، نادرا ما تتخطى الغرامة أو وقف التنفيذ”. ورأت أن “على القضاة أن يدركوا دورهم. لا نقدّر بشكل حقيقي خطورة السم الذي ينتشر في مجتمعنا”.

كذلك يطالب ستاسي بـ”دورات للجانحين العنصريين” وبوضع “تنظيمات أوروبية فعلية” ضد الكراهية على الإنترنت مؤكدا “لم يعد بإمكاننا أن نترك مهمة الضبط للشبكات الاجتماعية وحدها”.

فرانس24/أ ف ب

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة