ماكرون في مؤتمر “التعاون والشراكة” الإقليمي ببغداد والوضع بأفغانستان في قلب المحادثات

نارمين محمدوك
سياسة
ماكرون في مؤتمر “التعاون والشراكة” الإقليمي ببغداد والوضع بأفغانستان في قلب المحادثات
AP21240242169531 - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 28/08/2021 – 11:51

يشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ظهر السبت في بغداد إلى جانب عدد من قادة المنطقة في مؤتمر “التعاون والشراكة” الإقليمي. ومن المرجح أن يلقي الوضع الأفغاني بثقله على محادثاته جراء التطورات الأخيرة، ودخول تنظيم “الدولة الإسلامية” كطرف جديد/قديم في المعادلة الأفغانية. وأكد ماكرون أن التنظيم “لايزال يشكل تهديدا”، فيما أشاد رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي بكون “العراق وفرنسا شريكين أساسيين في الحرب ضد الإرهاب”.

بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من قادة دول المنطقة بينها إيران والسعودية، ينطلق ظهر السبت في بغداد مؤتمر إقليمي حول العراق، من المرتقب أن يطغى على أعماله الوضع في أفغانستان.

ومن المرجح أن يلقي الوضع الأفغاني بثقله على محادثات مؤتمر “التعاون والشراكة”، نظرا للتطورات المتسارعة في أفغانستان مع بروز تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي تم دحره في العراق في 2017 وفي سوريا في 2018 بدعم من تحالف دولي بقيادة أمريكية.

“العراق وفرنسا شريكان أساسيان في الحرب ضد الإرهاب”

وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في مؤتمر صحفي مشترك مع ماكرون إن “فرنسا ساهمت في دعم العراق في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية”، مضيفا أن “العراق وفرنسا شريكان أساسيان في الحرب ضد الإرهاب”.

من جهته أكد ماكرون في زيارته الثانية للعراق خلال أقل من عام “نعلم جميعا أنه لا ينبغي التراخي لأن تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ لا يزال يشكل تهديدا، وأنا أعلم أن قتال تلك المجموعات الإرهابية يشكل أولوية لحكومتكم”. والتقى ماكرون بعد ذلك رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح.

نجاح طالبان في أفغانستان يستفز تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق

وعلى الرغم من أن حركة طالبان وتنظيم “الدولة الإسلامية” “عدوان”، ترى الباحثة في مركز “نيولاينز” للأبحاث في الولايات المتحدة رشا العقيدي أن “تقدم” الحركة في أفغانستان قد “يحفز” التنظيم على إثبات أنه “لا يزال موجودا” في العراق.

وفيما يلوح انتهاء “المهمة القتالية” للولايات المتحدة التي تحتفظ بنحو 2500 عسكري في العراق في الأفق، مع تحول مهمتهم إلى استشارية فقط بحلول نهاية العام، لا تزال بغداد تواجه عددا من التحديات الأمنية.

فلا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية” قادرا على شن هجمات ولو بشكل محدود رغم مرور أربع سنوات على هزيمته، من خلال خلايا لا تزال منتشرة في مناطق نائية وصحراوية، كالهجوم الذي أودى بحياة 30 شخصا في حي مدينة الصدر الشيعي في العاصمة الشهر الماضي.

وتظهر تلك “الحوادث”، بحسب محيط الرئيس الفرنسي، أن “دعم العملية السياسية الجارية في العراق وإشراك الجيران فيها، أمر ملح أكثر من أي وقت مضى، لأنه دون عراق مستقر ومزدهر، لن تكون هناك حلول للتهديدات الأمنية في المنطقة”.

ماكرون يريد تعزيز موقعه على الساحة الدولية

وقبل ثمانية أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي لم يعلن بعد ترشحه رسميا لها، يريد الرئيس الفرنسي على الأرجح من خلال زيارته التي تستمر يومين، أن يعزز موقعه على الخريطة الدولية.

وقال مستشار في قصر الإليزيه إن ماكرون يريد أن يثبت أن فرنسا لا تزال تحتفظ بدور في المنطقة وتواصل مكافحة الإرهاب،  وتدعم جهود العراق “هذا البلد  المحوري (…) والأساسي، في تحقيق استقرار الشرق الأوسط”.

وسيزور ماكرون الأحد كردستان العراق، ثم الموصل التي كان ينظر إليها على أنها بمثابة “عاصمة الخلافة” التي أعلنها التنظيم الإسلامي المتطرف على أجزاء واسعة من سوريا والعراق. وتجري الزيارة وسط ترتيبات أمنية مشددة.

ويقول المسؤول الفرنسي “كما في منطقة الساحل، يتعلق الأمر بمحيطنا وبأمننا الوطني. فرنسا عازمة على مواصلة هذا القتال في العراق وخارجه لتفادي عودة لا تزال ممكنة لتنظيم الدولة الإسلامية”.

وتسهم باريس بنحو 600 عسكري في إطار التحالف الدولي في العراق.

بغداد: “محرك” للمحادثات بين إيران والسعودية

من جهة ثانية، يأمل العراق من خلال المؤتمر في الحصول على دعم لاستعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي وتعزيز دوره الإقليمي.

وفيما تقول بغداد إن المؤتمر لا يهدف لبحث “القضايا الخلافية” في المنطقة، لكنها تسعى من خلاله إلى “نزع فتيل التوتر” بين طهران والرياض اللتين قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ العام 2016، وفق ما ذكر مستشار لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

واستضافت بغداد في الأشهر الأخيرة لقاءات مغلقة بين ممثلين عن القوتين الإقليميتين. ويرى الباحث في مركز “تشاتام هاوس”  ريناد منصور أنها تسعى للتحول من موقع “المرسال” إلى “محرك” للمحادثات بين إيران والسعودية.

ومن المقرر أن يمثل البلدين وزيرا خارجيتهما في المؤتمر الذي سيضم أيضا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبدالله الثاني. ودعي أيضا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمشاركة، لكن لم يتأكد حضوره بعد. كما تلقت كل من قطر والإمارات والكويت دعوات للمشاركة.

العلاقات بين بغداد وطهران

وستكون علاقة العراق مع جارته الكبرى إيران مطروحة للنقاش في المؤتمر. فهي تمارس نفوذا على عدد من الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي العراقي الذي تأسس في العام 2014 لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية”، وبات مذاك جزءا من القوات الأمنية الرسمية، لكن يُتهم بأنه يقف خلف اغتيال وخطف عدد من الناشطين المناهضين للنظام.

وفي بلد لا يزال يعاني من أزمة اجتماعية واقتصادية تنعكس في صورة نسبة بطالة مرتفعة ونقصًا في الطاقة والكهرباء وحاجة إلى استثمارات في مجالات عدة، لا سيما البنى التحتية التي أنهكتها عقود من الحروب.

وأشار وكيل وزارة الداخلية نزار الخير الله في مؤتمر صحفي عقده أخيرا، إلى أن المؤتمر سيتناول قضايا “التعاون والتكامل الاقتصادي بين العراق والشركاء والأشقاء”.

فرانس24/ أ ف ب

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة