ماهي حظوظ حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي في قيادة حكومة لولاية ثالثة؟

نارمين محمدوك
سياسة
ماهي حظوظ حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي في قيادة حكومة لولاية ثالثة؟
w980 p16x9 1702 othmani m - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 03/09/2021 – 17:54

يستعد المغرب لإجراء انتخابات برلمانية ومحلية في 8 أيلول/سبتمبر، من المرتقب أن تفرز حكومة جديدة وسط تساؤلات حول إمكانية بقاء الحزب الإسلامي “العدالة والتنمية” على رأسها لولاية ثالثة. الكثير من التكهنات تفيد أن حزب رئيس الحكومة المنتهية ولايتها سعد الدين العثماني قد يمنى بالهزيمة في هذه الانتخابات بعد ولايتين على التوالي، لم ترق حصيلتهما لتطلعات المغاربة، فيما يعتقد مراقبون أن حظوظه في الفوز تبقى قائمة، وإن كان النظام الانتخابي الجديد لا يصب في مصلحته، حسبما عبر عنه هذا الحزب نفسه في وقت سابق. فما هي حظوظه لقيادة الحكومة لولاية ثالثة؟

تتواصل الحملة الانتخابية في المغرب التي انطلقت الخميس 26 أغسطس/آب للتعبئة للاستحقاقات المقرر إجراؤها في الثامن من الشهر الجاري، واستقطاب أصوات الناخبين. ودعي لهذا الاقتراع قرابة 18 مليون ناخب، 46 بالمئة منهم نساء، للتصويت في الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية بيوم واحد.

ويتنافس نحو 30 حزبا في هذه الانتخابات، للظفر بمقاعد تحت قبة البرلمان، قد تخول لها المشاركة في الحكومة المقبلة. لكن السباق يظل على أشده بين أربع أحزاب كبرى، “الأحرار”، “الأصالة والمعاصرة” “حزب الاستقلال” إضافة إلى الحزب الإسلامي “العدالة والتنمية”.

وتغيب عن هذه الحملة التجمعات الانتخابية، وهي سابقة في تاريخ هكذا استحقاقات، بسبب حالة الطوارئ الصحية التي تمنع تجمع أكثر من 25 شخصا، ما دعا الأحزاب إلى اعتماد وسائل التواصل الاجتماعي في إقناع الناخبين بالتصويت لفائدتها.

وستجرى الانتخابات بعد انقضاء ولاية الائتلاف الحكومي الحالي الذي قاده حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي للمرة الثانية منذ وصوله للسلطة في 2011 في سياق ما عرف بـ”الربيع العربي”، أدى إلى تشكيل قوة سياسية ضاغطة في المملكة، تمثلت في حركة “20 فبراير”، دفعت وقتها القصر إلى إجراء تعديلات دستورية، وسعت إلى حد ما من صلاحيات الحكومة. 

العدالة التنمية ودستور 2011

وبالرغم من الصلاحيات الموسعة لرئيس الحكومة، بقيت معظم القرارات الكبرى بيد الملك في القطاعات الأساسية مثل الزراعة والطاقة والصناعة وتدبير المياه. وحضر القصر بقوة أمام الحكومة في مشاريع كبرى كالتصدي لفيروس كورونا، إذ أعلن العاهل المغربي خطة للإنعاش الاقتصادي صيف 2020 بما يقارب 12 مليار دولار، كما أعلن مشروعا غير مسبوق لتعميم التغطية الطبية والاجتماعية في أفق العام 2025. كلها مشاريع حاول الحزب الإسلامي استغلالها في الحملة الانتخابية، إلا أن معارضيه يردون بأنها “مشاريع ملكية”، مشككين في حصيلته الحكومية.

وحضور القصر كان أيضا في تحديد الرهانات المستقبلية عبر “النموذج التنموي الجديد” لإطلاق جملة من الإصلاحات، سيجبر الحزب الفائز، إن كان “العدالة والتنمية” أو سواه، في هذه الانتخابات على الالتزام بخطوطه الكبرى، وهو ما يقلل أكثر من أهمية الاستحقاقات في تحديد توجهات الحكومات المقبلة، وفق بعض المحللين. ويزيد من ضبابية الرؤية لدى الناخب حول جدوى الأحزاب في المملكة.

ويعتبر أستاذ العلوم السياسية محمد شقير في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية أن النموذج التنموي الجديد “حسم الاختيارات الكبرى”، ويجعل من الانتخابات المقبلة مجرد “آلية لإفراز نخب سياسية جديدة قادرة على تفعيله”. بدوره يرى المحلل السياسي مصطفى السحيمي في حديث للوكالة أنه “تحول نوعي…لكنه يفرض على الأحزاب تبني برامج متشابهة ما يفاقم التباعد بين الناخبين والمؤسسات”، وينفر العديد من الناخبين بمن فيهم أنصار العدالة والتنمية من هذه الانتخابات التي ستفقد جزء من كتلتها الناخبة التقليدية.

نظام انتخابي لا يخدمه وشعبية متضررة

إضافة إلى المعضلة الدستورية، يخوض “العدالة والتنمية” هذه الانتخابات بحظوظ أقل من المرتين السابقتين في الفوز، نظرا لسن نظام انتخابي جديد تم تبنيه في مارس/آذار من العام الجاري، يقسم بموجبه مجموع الناخبين المسجلين على عدد المقاعد بدل عدد الأصوات الصحيحة، يرى الحزب الإسلامي أنه لا يصب في مصلحته، واعتبر أنه “يستهدف حظوظه”، بينما يقيمه الخبير الدستوري المتخصص في الشؤون البرلمانية والحزبية رشيد لزرق في حديث لفرانس24، على أنه “أكثر عدالة” وأن “العدالة والتنمية” “كان المستفيد من النظام الانتخابي السابق”.

كما أن شعبية حزب رئيس الحكومة المنتهية ولايتها سعد الدين العثماني تضررت كثيرا، بفعل الإحباط الذي أصيب العديد من أنصاره والمتعاطفين معه، جراء حصيلته الحكومية المتواضعة التي تواجه بالعديد من الانتقادات. ولربما انعكس هذا على أجواء الحملة الانتخابية والتجاوب “الباهت” للمغاربة معها، حسب وصف رئيس “المركز المغربي للتفكير والتطوير” رشيد طريبق.

“فأغلب المواطنين فقدوا ثقتهم في الأحزاب بعد الولايتين التي قضاها العدالة والتنمية على رأس الحكومة. خاصة وأنه وصل إلى الحكومة في خضم الربيع العربي في 2011 وبعد دستور جديد، يعني في سياق كان فيه المغاربة متحفزين ومتطلعين إلى تدبير شفاف نزيه ويحمل الكثير من الحقوق إلى فائدتهم”، يقول طريبق.

هل العزوف يصب في مصلحة العدالة والتنمية؟

وتتخوف الأحزاب من تسجيل عزوف كبير للناخبين عن التصويت مع عودة النقاش القديم/ الجديد حول جدوى الانتخابات في الساحة السياسية. ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية أحمد بوز في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن يرتبط تراجع الاهتمام بالانتخابات “بوجود شعور بضعف هامش القرار لدى المؤسسات المنتخَبة، وعدم جرأة المنتخَبين في ممارسة كل السلطات التي يتيحها لهم الدستور”، وهو ما عيب كثيرا على “العدالة والتنمية”.

فإذا كان الحزب الإسلامي المعتدل يراهن على الاستمرار في رئاسة الحكومة، فإن إقناع نحو 18 مليون مغربي بالتوجه إلى مكاتب الاقتراع “يبقى الرهان الأول” في هذا الاستحقاق بالنسبة له ولحوالى 30 حزبا مشاركا في هذه الانتخابات أيضا، وفق المحلل السياسي مصطفى السحيمي في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية. وفي غياب استطلاعات رأي لتوجهات الناخبين كانت نتائج دراسة حول مؤشر الثقة نشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات في فبراير/شباط، قد أظهرت أن 64 بالمئة من المغاربة لا ينوون المشاركة في هذه الانتخابات.

ويؤمل أن يساهم إجراء الانتخابات البرلمانية والمحلية في يوم واحد في تحقيق نسبة مشاركة مرتفعة تفوق معدل 43 بالمئة الذي سجل قبل خمسة أعوام، بحسب مراقبين. ويقول السحيمي: “ستكون مفاجأة سارة إذا بلغت نسبة المشاركة 45 بالمئة”، مسجلا “غياب تقاطبات سياسية وصعوبة التمييز بين برامج الأحزاب، ما يفاقم التباعد بين الناخبين والمؤسسات”.

لكن العزوف لربما سيصب في مصلحة “العدالة والتنمية”، حسب لزرق، باعتبار أن “قوى التدين السياسي عموما، هناك قاعدة انتخابية تقول، كلما كان العزوف أكبر كلما حققت نتائج أكبر، لأنها تملك خزانا من الناخبين يصوتون من أجل الدين وليس من أجل التدبير، لكون العدالة والتنمية اتضح أنها لا تتوافر على كفاءات بل تتوافر على جماعة دعوية تشكل قوتها الانتخابية”.

هل يتوجه “العدالة والتنمية” للمعارضة؟

عدم فوز “العدالة والتنمية” في هذه الانتخابات، قد يجبره على الانتقال إلى المعارضة.  لأنه لربما سيجد نفسه وحيدا لا يتم إشراكه في الائتلاف الحكومي المقبل من قبل الحزب المنتصر طالما هناك شبه إجماع حزبي على “طي صفحة الإسلاميين”. فإضافة إلى خصومه، حتى الفرقاء الذين شاركوه تسيير الحكومة خلال السنوات الماضية، يريدون ذلك.

في هذا السياق، يفسر لزرق، “نظريا ممكن أن ينتقل العدالة والتنمية للمعارضة غير أن الحزب سيجد صعوبة في إقناع قيادته بالرجوع للمعارضة، التي ستدافع على بقاء في الحكومة بدعوى استكمال المشاريع التي بدأت وكون الظروف الإقليمية والدولية لا تساعد. هذا بالطبع إذا فتح معهم الحزب الذي سيكلف بتشكيل الحكومة المجال لدخول لتحالف المقبل”.

وما سيؤكد التحالفات بعد الانتخابات، حسب طريبق “هي النتائج، وهناك ضغوط تكون على أعلى مستوى من أجل تجميع الأغلبية كما حصل مع تشكيل الحكومة السابقة، إذ كيف لم يتم تجميع الأغلبية لفائدة عبد الإله بنكيران بينما تم تجميعها في بضعة أيام لفائدة سعد الدين العثماني. أي هناك ضغوط أخرى تتم في الكواليس من أجل تشكيل الأغلبية الحكومية”.

بوعلام غبشي

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة