ما هي أبرز التحديات التي ستواجهها طالبان في الحكم بعد سيطرتها ميدانيا على أفغانستان؟

نارمين محمدوك
سياسة
ما هي أبرز التحديات التي ستواجهها طالبان في الحكم بعد سيطرتها ميدانيا على أفغانستان؟
d1a3d7d0ce463307dc563fd2a8ac89c6299e1ec5 - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 31/08/2021 – 16:51

تمكنت حركة طالبان من السيطرة ميدانيا على أفغانستان، لكن المهمة الأصعب أمامها اليوم هي في إثبات نفسها في الحكم. هذه الحركة التي واجه الأفغانيون مرارة حكمها بين عامي 1996 و2001، ستواجه تحديات كبيرة خصوصا في محاولة كسب ثقة الأفغان وتخفيف أعباء الانهيار الاقتصادي في ظل عزلة دولية قاسية.

بعد سيطرت طالبان ميدانيا في أفغانستان، أصبحت المهمة الصعب أمامها الآن هي أن تحكم، في إحدى أفقر دول العالم والمعزولة دبلوماسيا والتي تخرج من أكثر من أربعة عقود من الحرب. فما هي أبرز التحديات التي ستواجهها الحركة؟

التجربة السابقة وعدم وجود ثقة

لا يزال الكثير من الأفغان يذكرون فترة 1996-2001 حين كانت الحركة في السلطة وتطبق نموذجا متطرفا من الشريعة الإسلامية. ولم يكن يحق للنساء العمل أو للفتيات ارتياد المدارس. تم إعدام معارضين سياسيين واضطهاد الأقليات الأثنية.

أما اليوم تؤكد حركة طالبان أنها تعتزم اعتماد سياسة مختلفة بما يشمل مجال حقوق المرأة، لكن الشك يحيط بحركة طالبان من جانب السكان المثقفين والمتعلمين. ولا يزال عدد كبير من النساء في المدن، في منازلهن ما يدل على عدم الثقة المستشري.

وقد تعهدت طالبان بتشكيل حكومة شاملة، كما أقامت اتصالات خصوصا مع الرئيس السابق حامد كرزاي. وأوفدت ممثلين لإجراء محادثات مع أقلية الهزارة الشيعية التي واجهت اضطهادا خلال حكم طالبان في التسعينيات.

التحدي الاقتصادي مع توقف المساعدات ودفع الرواتب

مع الدخول الأمريكي إلى البلاد عام 2001، بدأت أفغانستان بتلقي كميات كبيرة من المساعدة الأجنبية. ففي 2020، شكلت المساعدات الدولية أكثر من 40% من إجمالي الناتج الداخلي، لكن قسما كبيرا من هذه المساعدة بات معلقا مع عودة طالبان إلى الحكم.  

ولن تحصل طالبان على أموال البنك المركزي الأفغاني الموجودة بغالبيتها في الخارج. فقد سبق أن أعلنت واشنطن أن الحركة لن تتمكن من الوصول إلى الأموال الموجودة في الولايات المتحدة. بالتالي يمكن أن يتطور الوضع إلى كارثة في وقت ستضطر فيه حركة طالبان لإيجاد المال سريعا لدفع رواتب الموظفين الحكوميين وتسيير البنى التحتية الحيوية (مياه، كهرباء واتصالات).

إلى ذلك، تشير الأمم المتحدة إلى أن عائدات طالبان الحالية المتأتية بشكل خاص من أنشطة إجرامية بما بين 300 مليون دولار وأكثر من 1,5 مليار دولار سنويا. لكنها لا تلبي احتياجات أفغانستان الحالية بحسب الخبراء. في هذا الإطار، حذرت الأمم المتحدة من “كارثة إنسانية” ستطال الأفغان هذا الشتاء.

هجرة الخبراء

إضافة إلى الأزمة الاقتصادية، سيكون على طالبان مواجهة نقص آخر مهم ودراماتيكي أيضا هو هجرة الأدمغة. فالعديد من الأفغان المتعلمين من خبراء قانونيين وموظفين حكوميين وتقنيين فروا من البلاد عبر رحلات الإجلاء في الأسابيع الماضية.

ما يدل على قلقها، حضت طالبان الأسبوع الماضي الغربيين على إجلاء الأجانب فقط وليس الخبراء الأفغان مثل المهندسين، الذين تحتاجهم البلاد.

عزلة دبلوماسية رغم مساعي الحركة

في أول تجربة بالحكم بين عامي 1996 و2001 كان نظام طالبان معزولا على الساحة الدولية. هذه المرة يبدو أن الحركة الإسلامية تميل إلى السعي للحصول على اعتراف أكبر في الخارج رغم أن غالبية الدول علقت أو أغلقت بعثاتها الدبلوماسية في كابول.

وتقوم الحركة باتصالات مع العديد من القوى الإقليمية، باكستان وإيران وروسيا والصين أو حتى قطر. لكن أيا منها لم يعترف حتى الآن بالنظام الجديد في كابول وقد حذرت الولايات المتحدة من أن طالبان يجب أن “تستحق” شرعيتها.

تهديد إرهابي

بعد الهجوم على مطار كابول الذي وقع في 26 آب/أغسطس والذي تبناه الفرع المحلي من تنظيم “الدولة الإسلامية”، تبين أن سيطرة طالبان على البلاد لم تؤد إلى إنهاء التهديد الإرهابي.

فتنظيم “الدولة الإسلامية – ولاية خراسان” يختلف مع طالبان في مجال الفقه والاستراتيجية رغم نهجه الإسلامي المتشدد مثل الحركة. في دليل على العداء بينهما، وصف تنظيم “الدولة الإسلامية” حركة طالبان بأنها مرتدة في عدة بيانات ولم يتوجه إليها بالتهنئة بعد السيطرة على كابول في 15 آب/أغسطس.

إذا على طالبان اليوم النجاح في الدفاع عن الشعب الأفغاني في مواجهة نفس نوع الهجمات التي كان مقاتلوها ينفذونها على مدى سنوات في البلاد.

فرانس24/ أ ف ب

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة