التخطي إلى المحتوى

بإعلان البحرين انضمامها إلى كل من مصر والأردن والإمارات في إقامة علاقات تطبيعية رسمية مع الكيان الصهيوني، باتت المنطقة العربية تتجه بشكل متسارع نحو إقامة علاقات طبيعية بين تل أبيب الصهيونية و بعض العواصم العربية، معظمها خليجية، برعاية أميركية.

جاءت معاهدتا السلام والتطبيع المصرية (عام 1979) والأردنية (عام 1994) مع إسرائيل بعد 5 حروب عربية إسرائيلية خلال 3 عقود من إعلان قيام دولة إسرائيل المحتلة على الارض الفلسطينية في الأعوام 1948 و1956 و1967، وفي حرب الاستنزاف عام 1969، وحرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973.

ولكل من مصر والأردن حدود مشتركة مع تل ابيب، مما يثير المزيد من علامات الاستفهام حول تهافت دول عربية من غير دول الطوق على عقد اتفاقيات سلام مع تل أبيب.

ربما حقق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال الأسابيع المنصرمة، المزيد من النجاحات في تجسيد جزء مهم من الفجوة التاريخية بين العرب والصهاينة، ويسعى إلى إدخال دول عربية أخرى في مسار التطبيع الصهيوني

في المقابل  فشلت السلطة الفلسطينية في حشد وتجميع الدعم العربي الاسلامي الرسمي لمشروع قرار تقدمت به إلى جامعة الدول العربية تدين من خلاله قرار التطبيع الإماراتي، في إشارة واضحة إلى تراجع وانحسار أولوية القضية الفلسطينية إلى مراتب متأخرة من اهتمامات مجمل أعضاء المنظومة العربية المتخاذلة.

وفور إعلان الإمارات عن التطبيع بشكل رسمي في 13 أغسطس/آب الماضي سارعت البحرين وسلطنة عمان ودول عربية أخرى، مثل الأردن ومصر، إلى إعلان تأييدها وترحيبها لهذا القرار، مع ترجيح مراقبين انضمام المزيد من الدول العربية عامة، والخليجية خاصة، إلى مسار التطبيع مع العدو الصهيوني في حين وجهت كل من تركيا، والفصائل والسلطة الفلسطينية، انتقادات حادة للقرار البحريني.

وحذرت إيران حكومة المنامة من ان قرارها في التطبيع لن يسفر إلا عن تصاعد الغضب والانفجار الدائم للشعب الفلسطيني “المظلوم” والمسلمين والشعوب الحرة في العالم.

في حين لم توجه السعودية أية انتقادات للإمارات ولا البحرين، واكتفت بالقول إن توقيعها لاتفاقية مماثلة مرهون باتفاق سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أساس حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) مقابل إقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل، وفقا لمبادرة السلام العربية، التي ترعاها الرياض وتتمسك بها كمسار أمثل للحل منذ عام 2002.

وقد تتفق وجهات نظر مراقبين مع ما يراه كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر من أن السعودية تنتظر ما ستاؤل له علاقات التطبيع الإماراتية والبحرينية قبل أن تقرر التطبيع مع الكيان، بعد أن وافقت الرياض لأول مرة على فتح مجالها الجوي لتحليق الطائرات القادمة من الإمارات إلى إسرائيل والعكس.

التعليقات