هل تنتقل قطر من الشرعية الملكية إلى النهج الديمقراطي؟

نارمين محمدوك
سياسة
هل تنتقل قطر من الشرعية الملكية إلى النهج الديمقراطي؟
c23410726cf1e62b04bc710f3fda6d9488e4608e - موقع النهار نيوز الاخباري

نشرت في: 23/08/2021 – 14:56

تنظم دولة قطر في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول أول انتخابات لمجلس الشورى المكون من 54 مقعدا. ودوره هو مناقشة مشروعات القوانين التي تحال إليه من قبل مجلس الوزراء والميزانية العامة، فضلا عن متابعة أنشطة الدولة وإنجازاتها و توجيه الأسئلة للوزراء بقصد الاستيضاح إلخ. وهي أول انتخابات تنظمها قطر بعدما كان أميرها هو الذي يعين أعضاء المجلس. يأتي هذا قبل شهور من احتضان كأس العالم لكرة القدم 2022. فهل هي خطوة لتلميع صورتها أم مبادرة حقيقية لتغيير نظام الحكم في البلاد؟

في خطوة غير مسبوقة، أصدر أمير قطر تميم بن حمد آل الثاني الأحد مرسوما أميريا حدد فيه تاريخ الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعدا لإجراء انتخابات تشريعية. وتعد هذه الانتخابات الأولى من نوعها في هذه الدولة الخليجية التي تتهيأ لاحتضان كأس العالم 2022 لكرة القدم في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام.

ويقوم مجلس الشورى في قطر بمناقشة مشروعات القوانين التي تحال إليه من قبل مجلس الوزراء ومناقشة الميزانية العامة للدولة فضلا عن متابعة أنشطة الدولة وإنجازاتها وتوجيه الأسئلة للوزراء بقصد استيضاح أمر ما من الأمور وتقديم التوصيات وإبداء الرغبات للحكومة في المسائل المشار إليها.

فيما بدأت عملية تسجيل المرشحين الذين يودون المشاركة في هذه الانتخابات منذ الأحد الماضي ولغاية الخميس المقبل. من جهتها، حددت الداخلية القطرية عدة شروط للمشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي الأول. من بينها أن تكون الجنسية الأصلية للمترشح قطرية وأن يكون قد بلغ من السن 30 عاما أثناء الترشيح ويجيد استخدام اللغة العربية كتابة وقراءة ومقيدا في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها.

ولم يفتح باب الترشح للمجنسين القطريين ولا للوافدين. ومن بين الشروط الأخرى التي فرضتها وزارة الداخلية أن يتمتع المرشح بسمعة طيبة ويشهد له بالأمانة والاستقامة وألا يكون قد سبق أن حكم عليه نهائيا من قبل القضاء في جريمة تمس بشرفه أو بأمانته وسيرته الذاتية.

إرجاء انتخابات مجلس الشورى بشكل متكرر منذ 2004

ووصف عبد الله غانم البنعلي المهندي، رئيس تحرير جريدة “الراية” القطرية الاستحقاق الانتخابي الأول على أنه “يؤسس لمرحلة جديدة من مشاركة المواطن القطري في الشأن العام، والمساهمة في رفعة وازدهار وتقدم الوطن” حسب تعبيره، مضيفا أن “القيادة القطرية حريصة على تعزيز مشاركة المواطنين في علية صنع القرار” وتعمل على “توسيع قاعدة الناخبين ليكون المجلس المنتخب ممثلا حقيقيا لإرادة المواطنين”.

وفي إطار الإجراءات التنظيمية، أصدر الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الداخلية قرارا يحدد مصادر تمويل الحملة الانتخابية. هذا القرار يسمح لأي مرشح أن يمول حملته الانتخابية بأمواله الخاصة أو عبر جمع تبرعات، شريطة ألا تتجاوز 35 بالمئة من الحد الأقصى وهو 2 مليون ريال (حوالي 500 ألف يورو).  فيما يحظر القرار تلقي أي مرشح تبرعات مالية من الخارج أو من دولة أو منظمة دولية ما.

وتعد هذه التجربة الانتخابية الأولى بالنسبة للقطريين بعدما تم إرجاءها بشكل متكرر لأسباب غير معروفة وبالرغم من أن الدستور الذي صادق عليه في عام 2004 دعا إلى تنظيمها بشكل سريع.

استبعاد بعض القطريين المجنسين من المشاركة في الانتخابات

هذا، ويحق فقط لأحفاد القطريين الذين كانوا مواطنين عام 1930 التصويت والترشح. ما يعني استبعاد بعض أفراد العائلات المجنسة منذ ذلك العام. ومن بين الذين يواجهون الاستبعاد من العملية الانتخابية بعض أفراد قبيلة المرة، وهو ما أثار جدلا على وسائل التواصل الاجتماعي. واقترح خبراء أن يكون ممثلو المجموعات المستبعدة من بين أولئك الذين يقوم الأمير بتعيينهم بشكل مباشر في قطر.

وسيحتاج مجلس الشورى الجديد المنتخب الى غالبية كبيرة جدا لتعديل قانون الأهلية للترشح ليشمل العائلات القطرية المجنسة. وبدأ القطريون الذين ينوون المشاركة في الاستحقاق الانتخابي بالتوافد إلى المراكز المخصصة منذ الأحد الماضي لتسجيل أنفسهم على قوائم الترشيح بعد عمليات التدقيق الجنائي الذي تقوم به وزارة الداخلية القطرية.

هل الانتخابات عملية لتلميع صورة قطر في الخارج؟

ودعا وزير الداخلية إلى ضمان “انتخابات نزيهة وإيجابية وتحافظ على وحدة الدولة”. ويأتي هذا في وقت انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وسم “قاطعوا انتخابات قطر”.

وجدير بالذكر أن أمير قطر هو الذي كان يعين مباشرة في السابق أعضاء المجلس. فهل ستنتعش الحياة السياسية في هذه الدولة بعد انتخاب أعضاء مجلس الشورى من قبل القطرين؟ وهل سنشهد ولادة معارضين في هذا المجلس (عدده 45 شخصا) للسياسة المتبعة من قبل الأمير تميم بن حمد آل ثاني؟

وعدا قطر، فالكويت هي الدولة الأولى التي كانت تملك مجلسا للشورى إذ تم تأسيسه للمرة الأولى في 1921 بعد وفاة سالم المبارك الصباح وكان يتكون من 12 عضوا. لكن التجربة الكويتية تطورت إذ أصبحت هذه الدولة تملك مجلسا شورى حقيقيا لا يكتفي فقط بالتمثيل السياسي فيما تشارك أحزاب المعارضة في بناء الحياة السياسية في هذا البلد الغني بالنفط. فهل تسير قطر في نفس المنهج أم هي عبارة فقط عن عملية رمزية تهدف إلى تلميع صوريتها مع قدوم كأس العالم لكرة القدم في 2022 وإلى إسكات المنظمات غير الحكومية التي لم تكف عن انتقاد سياسة توظيف العمال الأجانب واصفة إياها بأنها “غير إنسانية ولا تحترم حقوق الانسان”.

طاهر هاني/فرانس24

الخبر نقلا عن www.france24.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة