يرتدي الشريطة الخضراء في أول طلة!

نارمين محمدوك
سياسة
يرتدي الشريطة الخضراء في أول طلة!

أحمد أمير محمد

استطاع الأصولي المتشدّد أمير عبد اللهيان، تولي الحقيبة الدبلوماسية بعد حصوله على أغلبية أصوات البرلمان الأصولي أيضًا، تحت راية «يا زهراء» الخضراء؛ وأصبح وزير خارجية الحكومة الإيرانية الجديدة.

وفي أول ظهور له كممثل لإيران في قمة بغداد الأخيرة، حاول أن يبعث برسالة من خلال استعراض أيديولوجي سخيف.

رسالة ربما تحدد طريقة التعامل مع الجانب الدبلوماسي الإيراني خلال الفترة القادمة من تولي عبد اللهيان مسؤولية السياسة الخارجية الإيرانية.

ما يثبت أن تجاوز وزير الخارجية الإيراني حد منصبه ليقف بجوار رؤساء وزعماء دول المنطقة في قمة بغداد لالتقاط الصورة التذكارية، متعاليًا على وزراء الخارجية الآخرين، كان خروجاً عن القاعدة مُتعمداً وليس تصرفًا آنيًا؛ هو رده خلال لقاء تلفزيوني على سؤال المذيع عن هذا التصرف فقال «لقد وقفت في المكان الذي أراه مناسباً لممثل إيران!».

ربما يبدو تجاوز عبد اللهيان حدوده الدبلوماسية وتجاهله تنبيه القائمين على انعقاد القمة له، مجرد تصرف استفزازي ينم عن غطرسة فارسية، لكن من المؤكد أن وراءه رسالة موجهة -خاصةً رده في الحوار التلفزيوني- أرى مفادها في ثلاث نقاط على لسان عبد اللهيان:

1- أنا لن أتعامل بمرونة مع من يرفض إيران كقوة إقليمية مهيمنة.

2- حجم وزير الخارجية في إيران يتساوى مع حجم زعماء المنطقة (والهدف واضح وهو إعطاء مساحة خيالية لمن يعلوه منصبًا في إيران وصولًا إلى مرشد الجميع المزعوم).

3- أنا الآن من يتولى زمام السياسة الخارجية في إيران؛ بمعنى أوضح أنا ممثِّل المرشد في السياسة الخارجية ولن يتحدث أحد من دول المنطقة مع إيران إلا من خلالي أولاً.

تجاوز العرف الدبلوماسي تصرّف غير لائق يصدر من رئيس الجهاز الدبلوماسي الإيراني، حتى باعتراف الإيرانيين أنفسهم! فقد أثار تصرفه استياء العديد من الصحافيين منهم علي صديق، الذي انتقد هذا التصرف بشدة في مقالة نشرتها صحيفة اعتماد الإيرانية، ونصح عبد اللهيان أن يتعلَّم آداب الدبلوماسية من أساتذته في الجامعة، ووصف تصرفه بأنه فوضوي حينما شدَّد بضرورة أن يمثِّل وزير الخارجية في مثل هذه الاجتماعات الدبلوماسية حكومة إيران وليس شخص أمير عبد اللهيان! وغيره الكثيرون ممن تعجبوا لهذا التصرف! كيف يعقل في هذا الوضع الحساس تجاه إيران من قبل المجتمع الدولي، أن يبدر من وزير الخارجية تصرف ينم عن إصراره على اتباع آداب دبلوماسية مكروهة تسببت في تراجع وعقوبات دولية قصمت ظهر البعير! إيران ليست زعيمة المنطقة حتى يتساوى وزير خارجيتها مع زعماء الدول العربية! هذا غير مقبول يا سعادة الوزير وربما يتوجَّب عليك الإنصات إلى النصيحة؛ عليك مراجعة المواد الدراسية في تخصص العلاقات الدولية الذي حصلت منه على دكتوراه!

** **

أحمد أمير – باحث في الشأن الإيراني

الخبر نقلا عن www.al-jazirah.com

رابط مصدر الخبر

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة