التخطي إلى المحتوى

بدأت رحلة القهوة الطويلة إلى لندن بمئات السنوات من مرتفعات شمال شرق أفريقيا. ويقول موريس أستاذ التاريخ الحديث بجامعة هيرتفودشاير : ” إن القهوة التي كان يشربها الناس في إنجلترا في القرن السابع عشر، من المرجح أنها كانت القهوة التي تعرف الآن باسم القهوة التركية، ولكن باستخدام بن غير طازج، نظرا للرحلة الطويلة التي كانت يقطعها البن من مراكز إنتاج النبات في المخا (اليمن حاليا)”.

و انتشرت المقاهي في الموانئ، مثل بريستول ويورك ونوريتش، حيث ازدهرت ثقافة القراءة والكتابة داخل المقاهي. ولقد  لعبت المقاهي دورا محوريا في التمهيد للنهضة الحضرية في إنجلترا في أعقاب عصر الإصلاح، إذ أسهمت المناظرات والمناقشات العامة في رسم معالم ثقافة الديمقراطية المعاصرة وتعزيز السلوكيات المتحضرة في المجتمع.

وفي القرن السابع عشر، أقامت الدول الاستعمارية مزارع البن في مستعمراتها لتلبية الطلب المتزايد عليها في أوروبا. ويقول موريس إن فرنسا أصبحت واحدة من أكبر منتجي البن في العالم، فقد كانت تزرع البن في سان دومينغ (هايتي حاليا)، حيث أنتج الرقيق في الستينيات من القرن الثامن عشر، أكثر من نصف الإنتاج العالمي من البن.

وفي القرن التاسع عشر، توسعت بريطانيا في زراعة القهوة في سيلان (سريلانكا)، والهند، لكن تفشي آفة “صدأ أوراق البن”، التي سببها فطر هيميليا فاستاتريكس، أدى إلى تدمير مزارع البن في المستعمرتين على مدى عقد. وزُرع الشاي في مزارع القهوة ليكرس مكانة الشاي في بريطانيا بوصفه المشروب المفضل للبريطانيين.

واليوم لا تخلو بلدة ولا مركز مدينة في بريطانيا من سلاسل المقاهي العالمية فيما قد يطلق عليه “موجة ثالثة للقهوة”. وأدى رواج المقاهي الإيطالية في بريطانيا إلى انتشار مشروبات مثل الإسبرسو والكابتشينو واللاتيه. وفي العقد الماضي، أصبحت الكثير من الحانات أيضا تقدم القهوة نهارا للبحث عن موطئ قدم في هذه السوق الحديثة نسبيا.وبعد مرور أكثر من 350 عاما على تدشين باسكوا روزيه لمشروع بيع القهوة المتواضع في لندن، من الواضح أن المقاهي استعادت دورها الأصلي كفضاء للتواصل الاجتماعي ونشر الأخبار وتبادل الأفكار الجديدة.

المصدر: بي بي سي العربية

التعليقات