التخطي إلى المحتوى

على مدى السنوات المنصرمة، احتلت العناصر النادرة في الارض دورا كبيرا في الأهمية التقنية الحديثة حيث يتم استخدامها كمادة أساسية في تصنيع الكثير من الأشياء، إبتدا من الهواتف الذكية إلى الأقمار الاصطناعية والنواقل الفائقة ومكونات السيارات الكهربائية، وغيرها من الصناعات المتقدمة.

ومؤخرا، ساعد فريق عالمي من العلماء في كشف لغز طويل الأمد حول كيفية تشكيل رواسب العناصر الأرضية النادرة تحت الأرض، والتي يبدو أحيانا أنها تتلاشي أو تختفي دون أثر.

وقد نُشرت دراستهم حول تنقل العناصر النادرة في بطانة الارض  داخل وحول صخور الكربوناتايت التي يتحكم فيها الصوديوم  والسيليكا والبوتاسيوم، في دورية “ساينس أدفانسيس”.

العناصر الأرضية النادرة:

“آر إي إي إس” (REEs) هي التسميةالتي اطلقها الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية

وهي: معادن أرضية نادرة صعب العثور عليها تشكل مجموعة من 17 عنصرا كيميائيا مهما للغاية من عناصر الجدول الدوري الحديث، وتحديدا الإتريوم واللانثانيدات السكانديوم.

وأطلقت كلمة “نادرة” على هذه العناصر بسبب قلة الأماكن التي كانت تستخرج منها سابقا، إلا أنه مؤخرا بات يعثر على تركيز عالٍ جدا نسبيا من هذه العناصر النادرة -باستثناء البروميثيوم غير المستقر- في القشرة الأرضية، مع كون السيريوم هو العنصر ذا الترتيب 25 من حيث الوفرة في القشرة الأرضية، بتركيز 68 جزءا في المليون.

وهو قطاع رقيق من الكربوناتايت الغني بالأباتايت قد يحتوي على تركيزات اقتصادية من العناصر الأرضية النادرة (كاليرنا-ويكيبيديا)

وعلى الرغم من أن اسمها يوحي بأنها شديدة الندورة، فإنها في الواقع يمكن أن تكون موارد وفيرة في القشرة الأرضية، ولكن يؤدي تشتتها المتناثر إلى صعوبة استخراجها وعزلها من تحت سطح الارض، ناهيك عن طريقة الاستخراج غير الصديقة للبيئة.

بارغم من ان رواسب العناصر الأرضية النادرة المركزة هي مورد طبيعي مرغوبة للغاية، والعلماء يبحثون بإستمرارية عن ابتكار  واكتشاف طرق جديدة للعثور على المعادن الثمينة وتأمينها.

الآليات الكيميائية في الإستكشاف:

في دراسة جديدة، أراد فريق من الباحثين الدوليين بقيادة الجيولوجي مايكل أنينبورغ من الجامعة الوطنية الأسترالية، استكشاف طرق كيميائية جديدة لتشكل العناصر الأرضية النادرة تحت السطح، وتحديدا في صخور الكربوناتايت النارية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالعناصر الأرضية النادرة.

وأظهر الباحثون في الدراسة الجديدة أن “هذه الصخور النادرة ومشتقاتها المعدلة والمتضررة، توفر معظم العناصر الأرضية النادرة في العالم”.

وأضافوا في رسالتهم البحثية أنه “لا يوجد نموذج موحد يشرح جميع ميزات رواسب العناصر الأرضية النادرة المرتبطة بالكربوناتايت، مما يضعف بشدة الاستكشاف المطلوب لتأمين الإمداد في المستقبل”.

الباحثون قامو بتجربة كميات صغيرة من الكربوناتايت الاصطناعية بوضعها في كبسولات من الفضة أو النيكل في جهاز أسطوانة المكبس (ديبث أوف ذا إيرث)

وأجرى أنينبورغ وفريقه محاكاة واقعية لما يحدث عندما تسخن صخور الكربوناتايت تحت ضغط عالٍ، قبل التبريد وإزالة الضغط، كما يحدث في عمليات الصهارة الطبيعية.

وقاموا بتعريض العينات لدرجات حرارة عالية تصل إلى 1200 درجة مئوية عند ضغوط عالية تصل إلى 2.5 غيغا باسكال، قبل فك الضغط تدريجيا و تبريدها إلى 200 درجة مئوية و0.2 غيغا باسكال.

 

التعليقات